عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
391
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
فأمر صلاح باستمرار ذلك لشدة حاجته إلى المال فيما يبدو وأدخل صلاح الدين ما يسمى « بالبدل » في جميع الخراج فسمح بقبول كميات من الشعير أو الفول أو الحمص بدلا من القمح « 1 » . ومن الأموال الخراجية التي أقرها الأيوبيون عن الفاطميين ضريبة القمح والشعير والفول والحمص والجلبان والعدس ، وتراوحت بين ( 5 و 2 ) إلى ( 3 ) أرادب « 2 » على الفدان الواحد . بينما كان المقرر على الحاصلات الزراعية الأخرى ، وأنواع الخضراوات ضريبة نقدية تراوحت بين دينار وخمسة دنانير على الفدان « 3 » ، أما ضريبة الشجر والكروم والبساتين فكانت تختلف باختلاف السنين ، كذلك كانت مصايد الأسماك مصدر ايراد كبير للدولة ، إذ بلغ المتحصل من مصايد بحيرة « نستروه » وحدها زمن السلطان صلاح الدين مبلغ ( 17500 ) دينارا سنويا . ووقف صلاح الدين متحصل هذه المصائد على الأيتام والأرامل . كما أقام عددا من الخوانق « 4 » والأربطة والدور فجعلها وقفا برسم الفقراء الصوفية من هذه الدور دار سعيد السعداء بالقاهرة ، وقد أوقفها برسم الفقراء الصوفية الواردين من البلاد الشاسعة ، وكان وقفها عليهم سنة 0569 ه ، وقد ولى عليها شيخا ، ووقف عليها بستان الحبانية بجوار بركة الفيل خارج القاهرة ، وقيسارية الشراب بالقاهرة ، ونواحي أخرى ، وشرط أن من أراد من الصوفية السفر يعطى تسفيرة . ورتب للصوفية في كل يوم طعاما ولحما وخبزا ، وبنى لهم حماما بجوارهم فكانت أول خانقاه عملت بمصر . وكان صلاح الدين بذلك أول من أحدث الخوانق وسار المماليك على خطته . الأطعمة والأسمطة ونفقاتها : لقد كانت نفقات الدولة كبيرة ، كما أن مصروفات الديوان الخاص السلطاني
--> ( 1 ) المواعظ والاعتبار : للمقريزي : ج 1 ، ص 101 ، وصبح الأعشى للقلقشندي : ج 3 ، ص 452 . ( 2 ) صبح الأعشى : للقلقشندي ، ج 3 ، ص 454 . ( 3 ) قوانين الدواوين لابن مماتي : ص 258 ، 276 . ( 4 ) الخوانق : ج خانقاه ، وهي أماكن خاصة يخلو المتصوفة فيها إلى أنفسهم وإلى عبادة اللّه تعالى ، وقد كان الحكام المسلمون وأمراؤهم وذوو اليسار يعنون بايواء الغرباء من المسلمين في أماكن يوفرون لهم فيها أسباب الراحة ويعفونهم من رق العيش ، ويتركونهم للعبادة والعلم . ويقول المقريزي « ان أول من اتخذ بيتا للعبادة فجمع فيه العباد ، وجعل لهم ما يقوم بمصالحهم هو زيد بن صومان في خلافة عثمان بن عفان .